تُشكّل المَجزرة التي وَقعت مساء أمس في مَنطقة الواحات في صحراء غرب مِصر، وراح ضَحيّتها أكثر من 58 رجلُ أمنٍ (23 ضابطًا و30 مُجنّدًا) إحراجا كبيرًا للسّلطة المِصريّة ومُؤسّساتها الأمنيّة، مٍثلما تُشكّل تَحدّيًا للرئيس المِصري عبد الفتاح السيسي قبل أشهرٍ من خَوضه الانتخابات الرئاسيّة لفَترةٍ ثانية.
خُطورة هذهِ المجزرة أنها وقعت في مُحيط القاهرة، وفي مُحافظة الجيزة المُلاصقة لها، وعلى بُعد 135 كيلومترًا فقط من قَلب العاصمة، كما أن ارتفاع عدد الضحايا إلى هذا العدد من الأرقام المُرعبة، يُؤكّد مُجدّدًا فَشل الاستراتيجيّة الأمنيّة، وغِياب الرّوح القِتاليّة لرجال الأمن، وانعدام التّدريب والتّسليح الجيّدين لهما، مِثلما أجمعت الكثير من المقالات النّاقدة في وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى حسابات مُحلّلين وكُتّاب وخُبراء مِصريين.
من يَقفون خَلف هذهِ الهَجمات الإرهابيّة يُريدون ضَرب الخاصرة الأمنيّة الضّعيفة، وبَهدف زعزعة الاستقرار، وهزِّ صُورة السّلطات الحاكمة، بما يَنعكس سلبًا على الاقتصاد الذي يُواجه أزماتٍ مُتعدّدة، وبَدأ مسيرة التّعافي، ولو بِبُطئ، بفَضل المُساعدات الخليجيّة، وعَودةٍ تدريجيّةٍ للسّياحة.
أعلنت حركة سواعد مصر “حسم” مَسؤوليّتها عن الهُجوم الدّامي، بينما السّلطات الرسميّة التزمت الصّمت حتى كِتابة هذهِ السّطور، باستثناء ما قاله السيد أحمد أبو زيد، المُتحدّث الرّسمي باسم الخارجيّة، على مَوقعه على “الفيسبوك”، بأن دِماء الشّهداء تَبقى تَروي تُراب الوَطن عَزمًا على اقتلاع جُذور الإرهاب الشيطانيّة”، ولم يصدر أيّ بيانٍ عن رئاسة الجمهوريّة.
تنظيم “الدولة الإسلاميّة” خَسِر دولته، مِثلما خَسِر عاصمته، والأراضي التي كان يُسيطر عليها، ولذلك قرّر النّزول تحت الأرض، والانتقال إلى “الخطّةB “، أي تكثيف الهَجمات الإرهابيّة ضد خُصومه، وتَفعيل خلاياه في فُروعه، من بينها الفَرع المِصري، وعلينا أن نَتوقّع تصاعدًا لعمليّاته سواء في صحراء سيناء أو العُمق المِصري.
كان لافتًا أن من نصبوا الكمين لقوّات الأمن المِصريّة في منطقة الواحات يَملكون خبرات عسكريّة قتاليّة عاليّةً جدًّا، مِثلما يَمتلكون أسلحة ومُعدّات وصواريخ حديثة، أكّدت تَفوّقهم على قوّات الأمن الرسميّة التي تُقاتلهم، الأمر الذي يَطرح العديد من علامات الاستفهام حول أهليّة هذهِ القوّات للقِيام بهذهِ المهام المُلقاة على عاتِقها في مُواجهة الظّاهرة الأخطر التي تُواجهها مِصر هذهِ الأيام.
السلطات المِصريّة الحاكمة باتت في حاجةٍ ماسّة للاعتراف بأن هُناك ثغرات عديدة في استراتيجيّتها الأمنيّة والسياسيّة أيضًا، لأنه لا يُمكن الفَصل بين الأمن والسياسة، ومن ثم إجراء مُراجعاتٍ جذريّة شاملة لإصلاح الخَلل وسَد هذهِ الثّغرات.
مِصر واجهت التطرّف وحيّدته كُليًّا من خلال تبنّي استراتيجيّات وطنيّة تُحدّد العَدو، وتُعبّئ المُواطنين في مُواجهته، وتَجعل هذهِ المُواجهة عقيدة القوّات المُسلحة المِصريّة، ومن المُؤلم أن هويّة العَدو ليست واضحةً لدى السّلطات المِصريّة، بل تُحوّل العَدو، ونحن نقصد إسرائيل دون أيّ مُواربةٍ، إلى حليفٍ، وهُنا يَكمن الخطأ الأكبر الذي يَقف خلف كُل الانكسارات التي تعيشها البلاد حاليًّا.
الشّعب المِصري بحاجةٍ إلى مَوقفٍ واضحٍ من حُكومته، يَشرح له ما حَدث، بعيدًا عن التبريرات التقليديّة المكررة تَهرّبًا من المَسؤوليّة، ومُحاسبة كُل المَسؤولين دون أي استثناء.
مِصر تحتاج إلى مُصالحةٍ وطنيّةٍ، وفَتح قَنوات الحِوار مع كُل التيّارات التي تُؤمن بالحِفاظ على الوحدة الوطنيّة واستقرار البلاد، وسلامة الشّعب ورخائه، فهذهِ المُصالحة هي الطريق الأقصر لتنفيس حِدّة الاحتقان، وتوحيد الشّعب في جَبهة واحدة ضد التطرّف والإرهاب المُدان.
لا نُريد أن تتكرّر تجربة العَشريّة الدمويّة السّوداء الجزائريّة في مِصر، كما أننا نُعارض بشِدّة أيَّ تكرارٍ للسيناريو الدّموي السّوري أيضًا، بعد أن شاهدنا نتائجه الكارثيّة، ونتطلّع إلى أمن مِصر واستقرارها على أُسس العدالة الاجتماعيّة، والحِوار الجدّي البنّاء، واجتثاث كُل بُؤر الفساد والمُدافعين عنه، بحيث تَعود مِصر إلى دَورها القِيادي الطّليعي الذي استحقّته وتَستحقّه.
تنظيم “الدولة الإسلاميّة” خَسِر دولته، مِثلما خَسِر عاصمته، والأراضي التي كان يُسيطر عليها، ولذلك قرّر النّزول تحت الأرض، والانتقال إلى “الخطّةB “، أي تكثيف الهَجمات الإرهابيّة ضد خُصومه، وتَفعيل خلاياه في فُروعه، من بينها الفَرع المِصري، وعلينا أن نَتوقّع تصاعدًا لعمليّاته سواء في صحراء سيناء أو العُمق المِصري.
كان لافتًا أن من نصبوا الكمين لقوّات الأمن المِصريّة في منطقة الواحات يَملكون خبرات عسكريّة قتاليّة عاليّةً جدًّا، مِثلما يَمتلكون أسلحة ومُعدّات وصواريخ حديثة، أكّدت تَفوّقهم على قوّات الأمن الرسميّة التي تُقاتلهم، الأمر الذي يَطرح العديد من علامات الاستفهام حول أهليّة هذهِ القوّات للقِيام بهذهِ المهام المُلقاة على عاتِقها في مُواجهة الظّاهرة الأخطر التي تُواجهها مِصر هذهِ الأيام.
السلطات المِصريّة الحاكمة باتت في حاجةٍ ماسّة للاعتراف بأن هُناك ثغرات عديدة في استراتيجيّتها الأمنيّة والسياسيّة أيضًا، لأنه لا يُمكن الفَصل بين الأمن والسياسة، ومن ثم إجراء مُراجعاتٍ جذريّة شاملة لإصلاح الخَلل وسَد هذهِ الثّغرات.
مِصر واجهت التطرّف وحيّدته كُليًّا من خلال تبنّي استراتيجيّات وطنيّة تُحدّد العَدو، وتُعبّئ المُواطنين في مُواجهته، وتَجعل هذهِ المُواجهة عقيدة القوّات المُسلحة المِصريّة، ومن المُؤلم أن هويّة العَدو ليست واضحةً لدى السّلطات المِصريّة، بل تُحوّل العَدو، ونحن نقصد إسرائيل دون أيّ مُواربةٍ، إلى حليفٍ، وهُنا يَكمن الخطأ الأكبر الذي يَقف خلف كُل الانكسارات التي تعيشها البلاد حاليًّا.
الشّعب المِصري بحاجةٍ إلى مَوقفٍ واضحٍ من حُكومته، يَشرح له ما حَدث، بعيدًا عن التبريرات التقليديّة المكررة تَهرّبًا من المَسؤوليّة، ومُحاسبة كُل المَسؤولين دون أي استثناء.
مِصر تحتاج إلى مُصالحةٍ وطنيّةٍ، وفَتح قَنوات الحِوار مع كُل التيّارات التي تُؤمن بالحِفاظ على الوحدة الوطنيّة واستقرار البلاد، وسلامة الشّعب ورخائه، فهذهِ المُصالحة هي الطريق الأقصر لتنفيس حِدّة الاحتقان، وتوحيد الشّعب في جَبهة واحدة ضد التطرّف والإرهاب المُدان.
لا نُريد أن تتكرّر تجربة العَشريّة الدمويّة السّوداء الجزائريّة في مِصر، كما أننا نُعارض بشِدّة أيَّ تكرارٍ للسيناريو الدّموي السّوري أيضًا، بعد أن شاهدنا نتائجه الكارثيّة، ونتطلّع إلى أمن مِصر واستقرارها على أُسس العدالة الاجتماعيّة، والحِوار الجدّي البنّاء، واجتثاث كُل بُؤر الفساد والمُدافعين عنه، بحيث تَعود مِصر إلى دَورها القِيادي الطّليعي الذي استحقّته وتَستحقّه.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق