اعلان فلاديمير بوتين اليوم الثلاثاء عزمه الترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة في مارس (آذار) عام 2018، لم يكن مفاجئا، لان الرئيس الروسي لم يلمح مطلقا الى عزمه التنحي جانبا، كما ان حزب روسيا اليوم القريب من الكرملين، اكد منذ اشهر دعمه لخوض الانتخابات لولاية رابعة، وبما يبقيه في السلطة حتى عام 2014.
عندما تولى الرئيس بوتين السلطة عام 2000، أي قبل 17 عاما، كانت روسيا تعيش مرحلة من الانهيار الاقتصادي والسياسي والأمني غير مسبوقة، تتسول المساعدات والقروض من صندوق النقد الدولي وامريكا والدول الأوروبية، ويحكمها رئيس “مخمور” محاطا بنخبة من رجال الاعمال الفاسدين الذين نهبوا ثروات البلاد، وكونوا ارصدة بعشرات المليارات، وفروا بأموالهم الى الخارج، وخاصة فلسطين المحتلة.
بوتين ابن المؤسسة الأمنية السوفييتية، “الكي جي بي” كان يعرف الاسرار والأسباب التي تقف وراء تدهور بلاده وانحدارها من دولة عظمى الى دولة تتسول المساعدات، وتحلى بالصبر وكظم الغيظ، ووصل الى قمة الحكم عبر انتخابات ديمقراطية، وبدأ مسيرته الإصلاحية التي بدأت بفرض الامن، واجتثاث “المافيات”، الاقتصادية والأمنية، وأعاد الهيبة للبلاد، ووضعها مجددا على الخريطة العالمية كقوة مهابة.
لا نجادل مطلقا بأن هناك بعض الأخطاء والتجاوزات، ووجود ثقوب في الديمقراطية الروسية، تتمثل في انتهاكات لحقوق الانسان، وكبح جماح بعض الحريات التعبيرية، واعتقال معارضين سياسيين، ولكن النظام السياسي الروسي يختلف عن نظيره الغربي، والبلاد تعيش مرحلة انتقالية تتطلب قبضة حديدية خاصة في ظل استفحال الفساد، واستئساد المافيات، وتكاثر الاعداد ومؤامراتهم في أمريكا وأوروبا عملاء لهم في الداخل الروسي.
إنجازات الرئيس بوتين السياسية والاقتصادية والأمنية ستكون جميعها سلاحه الأقوى في الانتخابات الرئاسية، وهي إنجازات لا يملكها أي من خصومه، مثل المعارض الرئيسي اليكسي نافالني، وسيدة الاعمال كيسينيا سوبتشاك، ولهذا فإن فوزه بولاية رابعة من الأمور المحسوبة مسبقا.
روسيا كانت تحتاج رجلا قويا يملك رؤيا داخلية وخارجية، تعيد اليها هيبتها وعظمتها، وتجعلها تستعيد ماضيها الامبراطوري وتنهي احتكار الولايات المتحدة لسقف العالم، ووجدت ضالتها في الرئيس بوتين، فلماذا لا تمنحه فرصة رئاسية رابعة لأكمال اصلاحاته وانجازاته؟


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق