باتت المملكة العربية السعودية صانعة الاخبار ومحورها، بعد ان كانت متلقية لها بتثائب لافت، وكان علينا ان ننتظر ثلاثة أيام على الاقل لمعرفة رد فعلها على احداث هامة ومصيرية، مثل زيارة الرئيس محمد أنور السادات الى القدس المحتلة، او توقيعه لاتفاقات كامب ديفيد.
نحن لسنا بصدد الحديث في هذا الحيز عن اعتقالات 11 اميرا، بعضهم من الوزن الثقيل مثل الأمير الوليد بن طلال، وقبله الأمير متعب بن عبد الله، رئيس الحرس الوطني السابق، بتهم الفساد، فذلك تطور سيتم تناوله في مكان آخر، ولكننا سنتحدث عن الصاروخ الباليستي الذي اطلقه تيار “انصار الله” الحوثي، ووصل الى الرياض، واثار حالة من الارتباك غير مسبوقة.
ليست المرة الأولى التي تطلق فيها جماعة “انصار الله” صاروخا باليستيا على السعودية، وعلى العاصمة الرياض بالذات، ولكنها المرة الأولى، وحسب شبكة الـ”بي بي سي” المخضرمة، التي يصل فيها الى هدفه بدقة متناهية، أي مطار الملك خالد في الرياض.
البيان الرسمي الصادر عن وزارة الدفاع السعودية قال ان الصاروخ جرى اعتراضه فوق المنطقة الشمالية من الرياض، وسقطت شظاياه قرب ارض المطار، لكن حركة الطيران استمرت كالمعتاد.
شهود عيان نقلت عنهم وكالة “رويترز″ العالمية للانباء قولهم انهم سمعوا أصوات انفجارات كالرعد، وقال احدها ان عددها تراوح بين ستة الى اثني عشر انفجارا.
برقيات واتصالات التضامن التي انهالت على العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، من ملوك كل من الأردن والبحرين ورؤوساء الامارات ومصر، وامين عام الجامعة العربية، ونظيره امن عام منظمة التعاون الإسلامي وغيرهم، تؤكد ان هذا الصاروخ، وهو من نوع “بركان ح” الإيراني الصنع يأتي مختلفا عن كل الصواريخ السابقة، من حيث قدرته على تهديد امن المملكة الداخلي.
حتى الرئيس دونالد ترامب، دخل الى حلبه التعليق، ولكنه كان اكثر وضوحا وكشفا لما يمكن ان تحمله الأيام والاسابيع المقبلة من مفاجآت، عندما قال في احدى تغريداته وهو على متن طائرته “وجهت ايران ضربة على ما اعتقد الى السعودية، واسقط نظامنا الصاروخ الباليستي في الجو”.
المملكة العربية السعودية ردت بقوة على هذا الصاروخ بتكثيف غارات طائراتها على مواقع الحوثيين في صنعاء واماكن أخرى شمال اليمن، وأوقعت خسائر كبيرة معظمها في أوساط المدنيين، مثلما أفادت تقارير ميدانية.
انها حرب بالنيابة بين ايران والسعودية يمكن ان تتطور الى حرب مباشرة في المستقبل المنظور بدعم من الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل.
هذا الصاروخ الذي وصل الى الرياض قد يكون من اهم الصواريخ وأكثرها أهمية بين نظرائه في منطقة الشرق الأوسط، ليس بسبب تأثيره النفسي والعسكري فقط، وانما لانه قد يكون بداية لمرحلة جديدة من الصراع في المنطقة.
حالة الرعب والقلق التي أحدثها الصاروخ في العاصمة السعودية غير مسبوقة، وسارعت محطة تلفزيون “العربية” الرسمية السعودية لعكسها دون ان تقصد، عندما هرعت كاميراتها الى مطار الرياض لتؤكد ان حركة الطيران تسير بشكل منتظم دون انقطاع، ولكنها عندما ركّزت عدساتها على لوحة المغادرة، تبين ان جميع الرحلات كانت للطيران المحلي، ولا نعرف ما اذا كان هذا التركيز مقصودا او من قبيل الصدفة، الامر الآخر ان بعض المغردين شبه الرسميين على وسائل التواصل الاجتماعي طالبوا المواطنين في الرياض عدم نشر أي صور او تفاصيل عن آثار الصاروخ، لان هذا يحدث نوعا من البلبلة ويخدم أعداء المملكة.
المملكة باتت في قلب العاصفة، مثلما باتت هي مصدر العواصف في الوقت نفسه، سواء الحالية باتجاه اليمن، وربما القادمة باتجاه قطر ولبنان، وايران لاحقا.
صاروخ “الفرقان 2″ الحوثي الباليستي يؤرخ لنهاية مرحلة وبداية أخرى، قد يكون عنوانها تغيير منطقة الشرق الأوسط، وحدودها ومعادلات القوة فيها.. والأيام المقبلة حبلى بالمفاجآت.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق