الأحد، 16 يوليو 2017

عبدالباري عطوان: هل طالبت الدول الاربع “الفيفا” بسحب تنظيم نهائيات كأس العالم من قطر؟ وهل هددت فعلا بالمقاطعة؟ وماذا لو نفذت هذا التهديد؟ ولماذا لم نتفاجأ به؟ وهل سيتم فرض حظر على مشاركة المنتخب القطري في دورة الخليج الكروية المقبلة؟

| |

لم يفاجأنا التقرير الاخباري الذي نشره موقع “ذا لوكال” السويسري الذي تضمن تصريحات منسوبة الى جياني انفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، تحدث فيها عن بعث ست دول عربية مقاطعة لدولة قطر برسالة تطالب بها استبعاد دولة قطر من تنظيم نهائيات كاس العالم عام 2022، بموجب المادة 85 من ميثاق الاتحاد، محذرة من مخاطر تهدد امن وسلامة الجماهير واللاعبين في بلد يعد قاعدة للارهاب، كما لم يفاجئنا ايضا نفي متحدث باسم الاتحاد تسلم خطاب في هذا الشأن، الامر الذي اضاف الكثير من الغموض الى هذه المسألة.

نقول لم يفاجئنا هذا التقرير، وبغض النظر عن صحته من عدمه، ان الدول الاربع التي تشهر سيف المقاطعة ضد قطر، وهي السعودية والامارات ومصر والبحرين، ذهبت الى ما هو ابعد من ذلك عندما اعربت عن استعدادها لتقديم وثائق الى المجتمع الدولي تثبت تورط خصومها في قطر بدعم الارهاب، وتلوح بفرض عقوبات ومقاطعة اقتصادية على كل  شركة تتعامل معهم.

ما يجري حاليا حرب “تكسير عظام”، تجاوزت كل الخطوط الحمراء، ولا نستبعد ان يكون من سرب هذا النبأ الى الصحيفة الالكترونية السويسرية فعل ذلك فعلا الى “الفيفا”، وان الاخيرة تراجعت عن تأكيد وصولها، والثاني ان تكون هناك نوايا جدية في هذا الاطار، ربما تتأطر رسميا في الايام او الاسابيع المقبلة، خاصة اثناء الاجتماع الدوري الرسمي لهيئة الاتحاد الدولي لكرة القدم في زيورخ السويسرية.

عندما نقول انها حرب “تكسير عظام” فإننا لا نستخدم هذا التوصيف من قبيل المبالغة، فمن يتابع الحرب الاعلامية التي يخوضها الطرفان، وفشل كل الوساطات العربية والدولية في التوصل الى هدنة، ناهيك عن حلول وتسويات للازمة، يدرك ما نقول، فالعلاقات مقطوعة كليا بين قطر وخصومها الاربعة، والحدود البرية والبحرية والجوية مغلقة، وسمعنا مسؤولين سعوديين واماراتيين يؤكدون ان القطيعة ستطول لعقود وربما الى الابد، وان هناك اجراءات اشد قسوة في الطريق.

من الصعب الفصل بين الرياضة والسياسة، رغم كل ما قيل ويقال في هذا الصدد، ودول الشرق الاوسط ليست استثناء، فقد قاطعت اوروبا دورة الالعاب الاولمبية في برلين في زمن الحكم النازي، مثلما فرضت حظرا على مشاركات النظام العنصري في جنوب افريقيا في المسابقات الدولية، وقاطعت امريكا اي مسابقات مماثلة في الاتحاد السوفييتي، مثلما قاطع العرب وحلفاؤهم الشرفاء دولة الاحتلال الاسرائيلي، وحظروا مشاركتها في المسابقات الآسيوية، قبل ان يتآكل هذا الحظر بطرق غير مباشرة، تحت ذريعة توقيع معاهدات سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وبين دولة الاحتلال ودول عربية، مثل مصر والاردن، ولم يبق من مقاطعة العرب لاسرائيل غير امتناع لاعبين عرب شرفاء من النزول الى الملاعب ضد نظرائهم الاسرائيليين في المسابقات الدولية.

لا نتمنى ان يأتي اليوم الذي يقاطع فيه الاشقاء العرب بعضهم البعض في المسابقات العربية او الدولية، ايا كانت الاسباب، ولكننا نعتقد، ونقولها بكل مرارة، اننا ربما نقف امام هذا المشهد في الاشهر والسنوات المقبلة، فاذا لم يتم حل الازمة الخليجية الحالية، فان ليس من المستغرب ان نرى تجميدا لعضوية قطر، ليس في مجلس التعاون الخليجي فقط، وانما الدورة الخليجية السنوية لكرة القدم في مطلع العام المقبل، بالنظر الى حملات التحريض والكراهية المتبادلة بين الخصوم، ونرى ارهاصاتها على شبكات التواصل الاجتماعي.

فمنع المواطنين الخليجيين من زيارة قطر، ومنع القطريين من دخول الدول الاربع المعادية لها، ربما ينطبق ايضا على فرض مقاطعة لمواطني هذه الدول لمبارايات كأس العالم في حال اقامتها في قطر، وهذا يعني ان اكثر من ثلاثين مليونا من السعوديين والمقيمين في المملكة لن يتمكنوا من الذهاب الى الدوحة في ظل المقاطعة واغلاق الحدود والمنافذ البرية والجوية والبحرية، فاذا كان ممنوعا على هؤلاء متابعة قنوات شبكة “الجزيرة” الرياضية التي تبث المباريات العالمية، فكيف سيكون الحال اذا ما اقيمت المسابقة الرياضية الاهم، اي كأس العالم على الاراضي القطرية؟

قطر رصدت اكثر من 150 مليار دولار لاقامة البنى التحتية اللازمة لكأس العالم، وواجهت حملات شرسة ضدها من الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين تفوقت عليهما قطر وفازت بتنظيم المسابقة، وتضمنت هذه الحملة اتهامات بالرشاوى، وانتهاك حقوق العمال الاجانب المشاركين في مشاريع البنى التحتية، ونشرت صحيفة “الصنداي تايمز″ البريطانية ملحقا من ثماني صفحات تضمن مكالمات ورسائل بريدية الكترونية بين مسؤولين قطريين ورؤساء اتحاد كروية افريقية وآسيوية تتضمن اعترافات خطيرة.

الدول الاربع، او بالاحرى ثلاث منها، وهي السعودية والامارات والبحرين تملك اسرار ا كثيرة، حصلت عليها عندما كانت العلاقات بينها وبين دولة قطر تتسم بالقوة والاخوية والمصير المشترك في اطار مجلس التعاون الخليجي، وفي ظل حملات العداء التي نراها حاليا منعكسة في التصريحات والمواجهات الاعلامية والسياسية، نخشى ان يتم تجاوز كل الخطوط الحمر، وافشاء هذه الاسرار المتعلقة بكأس العالم.

مرة اخرى نؤكد على تمنياتنا التوصل الى حلول سريعة لهذه الازمة الخليجية، واذا لم يتأت ذلك، نطالب باحترام اصول الخصومة وآدابها من قبل جميع الاطراف دون استثناء، فالخسارة من جراء هذه الخصومة، ستطول الجميع، والامة العربية بأسرها، مع احترامنا في هذه الصحيفة لكل وجهات النظر، وان اختلفنا مع بعضها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


جميع الحقوق محفوظة لمدونة عالم الموبايل©2013-2014 فهرس الموقـع سياسة الخصوصية

تدوين باحتراف