الأحد، 21 يناير 2018

عبدالباري عطوان: الفريق عنان يَتحدّى ويَنزل إلى حَلبة الانتخابات الرئاسيّة.. هل يَسمحْ له الرئيس السيسي بإكمالِ الشَّوط حتى المَحطّةِ الأخيرة؟ ولماذا اتّهمه بالفَساد دونَ أن يُسمّيه؟ وأينَ تَقفْ مُؤسّسة الجيش في هذا السّباق؟ وهل حانَ وَقت التّغيير في مِصر؟

| |
 عادَت الإثارة بقُوّة إلى الحياةِ السياسيّةِ في مِصر بنُزول الفَريق سامي عنان، رئيس هيئة أركان الجَيش المِصري، وعُضو المَجلس العَسكري السّابِق، إلى حَلبة المُنافسة الانتخابيّة ضِد الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يَعتقد، أي الفَريق عنان، أنّه أوْلى منه في التربّع على عَرش مِصر، ولكن هذهِ المُقامرة، وهذا التحدّي مَحفوفٌ بالمخاطِر على صاحِبه، وربّما على مِصر بشَكلٍ عام، فإمّا أن تَخرج مِنه قويّة مُستقرّة، أو تَغرق في بَحرٍ من الصِّراعات.


فالمُتنافِسان الرئيسيان حتى الآن، أي الرئيس عبد الفتاح السيسي والفريق عنان، هُما من الوَزن الثّقيل، ويُمثّلان المُؤسّسة العَسكريّة، الحاكِم الفِعلي للبِلاد، ويُوجد لهما أنصار داخلها، وفي المُؤسّسات الأمنيّة غَير العَسكريّة أيضًا، وكذلك في القِطاع الخاص وأصحاب رؤوس الأموال.

حالةُ استقطابٍ بدأت تَطل برأسِها بقوة في مِصر في الوقت الرّاهن، وتتمحور حول الرّجلين المُتنافسين، حتى قبل أن يحصل الفريق عنان على المُوافقة الرسميّة لخَوض الانتخابات وإكمال الحُصول على التوكيلات الشعبيّة المَطلوبة (25 ألف توكيل في عِدّة مُحافظات).

بيان الفريق عنان الانتخابي اتّسم بِلَهجةٍ ناقِدة مُتحدّية للرئيس السيسي، عندما قال فيه “تم اختبار الرئيس السيسي أربع سنوات وثَبُت فَشله على جميع المُستويات السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والفِكريّة، واستمراره في الحُكم لفَترة ثانية يَنطوي على الكَثير من المخاطِر، وقد يُعرّض الدّولة المِصريّة للانهيار، وتَبدو الحاجة ماسّة للتغيير بالوسائل السلميّة من خِلال صناديق الاقتراع وليس بالانقلابات العَسكريّة”، وطالب مُؤسّسات الدولة العَسكريّة والأمنيّة “بالتزام الحِياد”، رغم شُكوكِه في “نَزاهة الانتخابات الرئاسيّة وشفافيّتها”.

الشّارع المِصري حافلٌ بالإشاعات والتكهّنات هذهِ الأيّام، فهُناك من يَعتقد بأنّ هُناك انقسامات وصِراعات في المُؤسّستين الأمنيّة والعَسكريّة، وأن عزل اللواء خالد فوزي رئيس المُخابرات العامّة جاء بسبب اتصالاتِه مع الفريق عنان التي رصدتها المُخابرات العسكريّة المُوالية للرئيس السيسي، رئيسها الأسبق، وهُناك من يُروّج لدَعمٍ من الرئيس مبارك وأنصاره للفريق عنان، باعتباره المُرشّح الأفضل.

موقف الجيش المِصري والمَجلس العَسكري على وَجه التحديد يَظلْ حاسِمًا في تحديد نزاهة الانتخابات من عَدمِها، واختيار الرئيس المصري الجديد، وهُناك من يَعتقد داخل مِصر أن هذهِ المُؤسّسة هي التي أوعَزت للفريق عنان بالترشّح، مِثلما أمرت رجلها السابق الفريق أحمد شفيق بالانسحاب من السِّباق لإفساح المَجال له باعتبارِه الأكثر كفاءةً وقُدرةً على مُواجهة الرئيس السيسي.

ثلاثة مُعسكرات على السّاحة المِصريّة يُمكِن رَصدها في الوَقت الرّاهن تُجاه مُفاجأة نُزول الفَريق عنان إلى حَلبة المُنافسة:

الأول: تَقوده نِسبة كبيرة من قِيادة المُعارضة وحركة “الإخوان المُسلمين” بالذّات، التي تَرى في هذهِ الانتخابات مُجرّد “مسرحيّة” وربّما تُؤدّي إلى استبدال ديكتاتور بآخر في أفضل الأحوال، والمُعتقلون سيَظلّون خَلف القُضبان، والحَظر السّياسي سيَستمر، ولهذا لا بُد من المُقاطعة وعَدم تَعويل أي أملٍ على الانتخابات.

الثاني: يُفضّل استمرار الرئيس السيسي في الحُكم حِفاظًا على استقرار البِلاد، ومُواصلة خُطط التنمية الاقتصاديّة، وباعتباره مُجرّبًا، واكتسب خِبرةً لا يُمكِن التّقليل من شأنِها.

الثالث: يَعتقد بأنّ مِصر تعيش حالةَ جُمود، ولا بُد من فَتح الباب أمام تداول السّلطة، والإتيان برئيسٍ جديد يُساعِد على تَنفيس الاحتقان السّياسي، وحَقن الدِّماء، ووَقف النّزيف للقوّات المُسلّحة وشَبابِها، وتَحقيق مُصالحة سياسيّة، أو الحَد الأدنى مِنها.

لا نَعرف لِمَن سَتكون الغَلبة في نِهاية السِّباق، ولكن من تابَع تَصريحات الرئيس السيسي الأخيرة، التي قال فيها “أنّه سيَمنع أي فاسد من الاقتراب من كُرسي الحُكم.. أنا عارف الفاسد مين.. أنا عارف أنه حرامي وفاسد ولن أسيبه.. مِصر أعز وأشرف وأكبر من أن يتولّاها فاسِدون”، في إشارةٍ واضحةٍ إلى الفريق عنان الذي صَدرت ضِدّه بلاغات بالفَساد إلى القَضاء لم يتم النظر فيها، أو تقديمه للمُحاكمة بسببها، وهُناك من يُحذّر من أنّها قد تُستخدم ضِدّه في المَرحلة المُقبلة لرَفض تَرشُّحِه.

الشَّهران المُقبلان اللذان يَفصلانا عن بِدءْ الانتخابات الرئاسيّة سيَكونان حاسِمان وحافِلان بالكَثير من المُفاجآت، فالرئيس السيسي مِثلما هو واضِح مُتمسّك بالرئاسة، والفريق عنان خَصمه، لا يُمكِن أن يَقبل بالتّراجع، أو لَعِب دور “الكومبارس″ في الانتخابات الحاليّة على غِرار ما حَدث في الانتخابات السَّابِقة، الأمر الذي يُعطِي هذهِ الانتخابات نَكهةً خاصّةً غير مَسبوقة.

لن نَستبق الأُمور، ولن نَتعجّل النّتائج، فمِصر حُبلى بالغرائِب والمُفاجآت أيضًا، والشّعب المِصري يَبدو مُتأهّبًا، وأكثر اهتمامًا بهذهِ الانتخابات من أيِّ وَقتٍ مَضى، وباتَيَأخذها بالكَثير من الجِديّة والمُتابعة عن كَثب بالتّالي، وما عَلينا إلا التريّث والانتظار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


جميع الحقوق محفوظة لمدونة عالم الموبايل©2013-2014 فهرس الموقـع سياسة الخصوصية

تدوين باحتراف