الثلاثاء، 30 يناير 2018

عبدالباري عطوان: وزير الدِّفاع القَطريّ يَعتقد أن مُكالمة هاتِفيّة من ترامب يُمكِن أن تُحَل الأزمة الخليجيّة.. هل هِي دَعوة تَعكس “مُرونة” قَطريّة؟ ولماذا نَتوقّع عَدم تَجاوب الرئيس الأمريكي مَعها بسُرعة؟

| |
 لم يُجانِب السيد خالد بن محمد العطية، وزير الدِّفاع القَطري، الحقيقة عندما قال في مُحاضرةٍ ألقاها في مُؤسّسة “هيرتيج” الأمريكيّة “أن الوحيد القادِر على حَلْ مُشكِلة الخليج هو الرئيس دونالد ترامب، فأظن أنّه يستطيع أن يَحلها بمُكالمةٍ هاتفيّة واحِدة”، ولكن السُّؤال هو: هل يُريد الرئيس ترامب حل هذهِ المُشكلة؟ ورَفع سمّاعة الهاتِف والدَّعوة الى انعقاد جَلسة حِوار مُباشِر بين أطرافِها في واشنطن تحت رعايةِ حُكومته؟


لا نعتقد أن الرئيس ترامب يُريد التدخّل لإيجاد حَلْ للأزمة الخليجيّة في الوَقت الرّاهن على الأقل، لأنّه يُريد استخدامها لابتزاز جميع أطرافها، والحُصول على أكبر قَدرٍ مُمكن من المِليارات كرشاوى لإرضائِه، سَواء على شَكل استثمارات أو صَفقات أسلحة.

الرئيس ترامب لَعِب دورًا كبيرًا في تَأجيج هذهِ الأزمة، عندما أوْحى لبَعض أطرافها، والسعودي بالذّات، إنّه مُقتنع بِدَور قطر في دَعم الإرهاب، أثناء مُشاركته في القِمّة الإسلاميّة التي انعقدت في الرِّياض في شَهر أيّار (مايو) الماضي، أثناء زِيارته الخارجيّة الأولى إليها، الأمر الذي جَرى تَفسيره على أنّه مُباركة لأي مَوقِف، أو تَحرّك، من دُول التَّحالف الرُّباعي ضِدها.

إطالة أمد الأزمة، ودُخولِها شَهرها الثامن، قَلّل من أهميّتها، والجُهود المَبذولة لحلّها، خاصّةً بعد وصول الوَساطة الكُويتيّة إلى طَريقٍ مَسدود، وحُدوث انقسام في الإدارة الأمريكيّة حولها تَمثّل في مُعارضة رُموز الدَّولة العَميقة في أمريكا لأي حُلول عسكريّة، والمُقاطعة لدَولة قطر، حتى أن ريكس تيلرسون، وزير الخارجيّة الأمريكي، عارَض مَوقِف رئيسه ووقّع اتّفاق ثُنائي مع الحُكومة القَطريّة لمُحاربة الإرهاب، ومُنظّماتِه، وإغلاق كُل قنوات تَمويلِه.

الدُّول الأربَع المُقاطِعة لدولة قطر لم تَعُد مُهتمّةً للتوصّل إلى حُلولٍ للأزمة، وباتت تتعايش مَعها، وتَفترض أنّها باتَت “هامِشيّة”، لم تَعُد تَحتل قِمّة أولوياتها، لأن المُتضرّر الأكبر منها وتَبِعاتها الاقتصاديّة والسياسيّة، حسب وِجهة نَظرها، هي دولة قطر، وخاصّةً أن هذهِ المُقاطَعة التي اشتملت على إغلاق الحُدود والمَوانِئ والأجواء أدَّت إلى ارتفاع في تَكاليف المَعيشة وغَلاء الأسعار.

الرئيس ترامب، وبإيعازٍ من الشيخ صباح الأحمد، بادَر بالاتصال هاتفيًّا بالشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، والأمير محمد بن سلمان، وليّ عهد السعوديّة، ليلة الثامن من سبتمبر (أيلول) الماضي، وطَلب من أمير قطر الاتصال بوليّ عهد السعوديّة وتَسوية الأزمة، ولَبّى أمير قطر الطَّلب، وجَرى الاتّفاق بينه وبين الأمير بن سلمان على تَشكيل لِجان تتولّى هذهِ المُهمّة، ولكن هذهِ المُحاولة جَرى إجهاضها لاحِقًا بسبب صِياغات قطريّة لبيانٍ أذاعته “الجزيرة” جَرى تَفسيره في الرّياض على أنّه لم يَذكُر الحقيقة كامِلةً، وأبرزها التّأكيد بأنّ أمير قطر هو من بادَر بالاتّصال.

ربّما كانت ظُروف تِلك الوساطة الأمريكيّة غير مُلائمة في حينها في ظِل حِدّة العَداء بين أطراف الأزمة التي كانت في بِداياتها، لكن الآن، وبعد مُرور أربعة أشهر، ربّما هَدأت الخَواطِر وحالة الغضب، بطَريقةٍ أو بأُخرى، ممّا قد يُجدّد الأمل بمُكالمةٍ ترامبيّة جديدة، وإعادة إحياء للوساطة الكويتيّة، شَريطة أن تكون هُناك رغبةً للتّنازل لدى الأطراف المَعنيّة جميعًا دون استثناء، والتحلّي بالمُرونة بالتّالي.

وزير الدِّفاع القَطري، الذي عَمِل كوزير خارجيّة لبِلاده عِدّة سنوات، لا يُمكِن أن يُقدِم على مُناشدةِ ترامب بِرَفع سمّاعة الهاتِف والاتصال بأطراف الأزمة حامِلاً دعوةً إليها للحُضور إلى مائِدة الحِوار في واشنطن دون التّنسيق مع قِيادته في الدوحة وبَشكلٍ مُسبق، لأن هذا الكَلام قَد يُفسّر على أنّه يَعكِس “مُرونةً” و”استعدادًا” لتَقديم تنازلات تُحقّق بَعض الشُّروط الستّة الرئيسيّة للمُصالحة، إن لم يَكُن كُلها.

لا نَعرف كيف سَيكون رَد الفِعل الأمريكي على هذهِ الدّعوة، وعمّا إذا كان الرئيس ترامب سَيُكرّر المُحاولة مرّةً أُخرى، مِثلما لا نَعرف رُدود فِعل الدُّول الأربع المُقاطِعة، ولكن ما نَعرفه أن الأزمة باتت أكثر تعقيدًا من أن تُحَل بمُكالمةٍ هاتفيّة.

هُناك مثل شَعبي يقول “إن الذي يَدُه في الماء غير الذي يَدُه في النّار”، ونَترُك البقيّة لفَهمِكُم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


جميع الحقوق محفوظة لمدونة عالم الموبايل©2013-2014 فهرس الموقـع سياسة الخصوصية

تدوين باحتراف