الخميس، 2 فبراير 2017

عبدالباري عطوان “الجنرال” احمد الجربا وجيش “النخبة” السوري الذي سيتزعمه للمشاركة في “تحرير” الرقة.. هل نحن امام “صحوات سورية” بدعم عسكري امريكي؟ وما هي فرص نجاحها في مهمتها الجديدة؟ وهل سيكون حظها افضل من نظيرتها العراقية وجيش العشائر “الأردني”؟

| |
لم نسمع في أي يوم من الأيام ان السيد احمد الجربا، المعارض السوري البارز، وزعيم “تيار الغد”، يملك خبرة عسكرية تؤهله لقيادة الجيوش وتحرير المدن، ولم نره مطلقا يلبس بزة عسكرية مزينة بالنجوم والنياشين والاوسمة، ولكن بعد تصريحاته التي ادلى بها الى وكالة “رويترز″ العالمية، ونشرتها امس حول عزمه على قيادة قوة عسكرية مؤلفة من ثلاثة آلاف مقاتل للمشاركة في عملية “تحرير” مدينة الرقة، وانهاء سيطرة “الدولة الإسلامية” عليها، لم يعد هناك أي شيء مستبعد.

القوات الجديدة التي سيقودها السيد الجربا الرئيس السابق للائتلاف الوطني السوري المعارض، يطلق عليها “قوات النخبة”، وقال انها عربية تتكون من أبناء محافظات الحسكة والرقة ودير الزور، الذين اخرجوا الجيش السوري من مناطقهم عامي 2011 و2012 بعد اندلاع الانتفاضة.
تصريحات السيد الجربا هذه تعني عمليا اقتراب الهجوم على عاصمة “الدولة الإسلامية” تحت اشراف الجنرالات الأمريكيين على الارض، وفي الطائرات الحربية في السماء، لان هؤلاء الجنرالات تراجعوا عن خطط سابقة بالقاء هذه المهمة على عاتق قوات سورية الديمقراطية الكردية، بسبب معارضة تركيا التي لا تريد تعاظم دور الاكراد، وسيطرتهم على مدينة عربية وهي التي تحاربهم في شمال سورية وتتولى قوات “درع الفرات” التابعة لها مهمة اخراج “الدولة الإسلامية” من مدينة الباب بعد تحقيق انجاز مماثل في مدينة جرابلس.
جنرالات امريكيون يشرفون على تدريب قوات “النخبة” هذه، ويتولون عملية تسليحها بأسلحة ومعدات عسكرية حديثة من بينها دبابات ومدفعية، تماما مثلما فعلت مع قوات سورية الديمقراطية، لإنقاذ تهمة انحياز أمريكا للاكراد، أي ان قوات النخبة هذه ستكون نواة لـ”صحوات” سورية، على غرار الصحوات العراقية، فهل سيكون مصيرها مماثلا لمصير قوات الصحوة العراقية التي أسسها الجنرال الأمريكي ديفيد بترايوس قائد القوات الامريكية اثناء الاحتلال الأمريكي للعراق، بزعامة الشيخ ابو ريشة، الزعيم القبلي المعروف الذي اغتيل لاحقا؟
هناك شبه كبير بين السيد الجربا ونظيره الشيخ ابو ريشة، من حيث كونهما زعيمين عشائريين، الأول في سورية، والثاني في انبار العراق، ويعتمدان على الدعم الأمريكي العسكري والسياسي بالدرجة الأولى، فهل ينجح الأول، أي السيد الجربا، في ما فشل فيه الثاني؟
ليس من السهل علينا إعطاء إجابة واضحة في هذا المضمار، لان الانباء عن تحركات السيد الجربا وطموحاته العسكرية وصلت الينا في اليومين الماضيين فقط، لكن ما يمكن قوله ان الجنرالات الأمريكيين لا يمكن الوثوق بهم مثل دولتهم، وغالبا ما يستخدمون المقاتلين العرب مثل المناديل الورقية، يتم القذف بها الى مكانها المناسب بعد استخدامها، وهذا ما حدث للمجاهدين العرب في أفغانستان، وهذا ما تكرر مع الصحوات العراقية.
لا نعتقد ان حظ السيد الجربا وقوات نخبته سيكون افضل من الآخرين، وخاصة جيش العشائر السورية الذي أشرف أمريكيين واردنيين على تدريبه للقيام بدور مماثل في شرق سورية لقتال “الدولة الإسلامية”، وهرب في اول مواجهة مع قوات التنظيم.
ربما نكون مخطئين في تحليلنا هذا، ولنترك الامر للاسابيع والاشهر المقبلة لتبيان الحقائق، وما علينا الا الانتظار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


جميع الحقوق محفوظة لمدونة عالم الموبايل©2013-2014 فهرس الموقـع سياسة الخصوصية

تدوين باحتراف