بدأت العاصفة في 26 آذار قبل حوالي العامين من الآن، فأطل الرئيس صالح بخطابه الأول على الشعب، خطابٍ بدى فيه في نظر الكثيرين مستعطفاً ومستجدياً و ميَّالاً للسلم، فظنه البعض بأنه إعلان استسلام منه وراهنوا على ذلك!
واليوم وبعد ما يقارب العامين من العاصفة، ها هو يطل علينا من جديد بخطابٍ ناريٍ بدى فيه متحدياً ومهدداً ومتوعداً وبسقفٍ عالٍ جداً من الشروط والمفاجئات، فمالذي تغيّر يا ترى ؟!
ففي خطابه الأول يلاحظ المتابع المنصف أنه بتلك النبرة الإستعطافية المتضمنة تنازلاتٍ عن بعض حقوقه وحقوق (نجله) السياسية في مقابل إيقاف العدوان لم يكن أساساً في حالة ضعفٍ أو انهيار أو استسلام، و إنما جاء ذلك من منطلقٍ وطنيٍ بحت وذلك حرصاً منه ومحاولةً لتلافي وإنقاذ ما يمكن إنقاذه وذلك لمعرفةٍ سابقةٍ منه عما قد يخلفه العدوان من آثار كارثية على الوطن والمواطن اليمني وهذا بالطبع ما يؤكده موقفه الصلب والثابت الذي أبداه في خطابه الأخير الذي القاه أمام ممثلي ووجاهات محافظة البيضاء والنابع من إصرار وإستعدادٍ على التحدي والمواجهة على نطاق واسع بعد أن أدرك أن جميع خيارات السلام ووقف العدوان لم تعد متاحة في ظل إستمرار العدوان وتعنت الطرف الآخر إلا أنه وفي نفس الوقت وكعادته لم يؤصد كل الأبواب في وجه الحوار بل تركها مشرعةً ومفتوحةً على مصراعيها شريطة أن يكون حوارٌ متكافئٌ على أساس الند للند يفضي في الأخير إلى ما أسماه بسلام (الشجعان) !
كما ان الرئيس صالح لم يفوت الفرصة في خطابه هذا في آطار ما يمكن أن نسميها لعبة (عض الأصابع) ليكشف أيضاً عن أوراقٍ مازالت في يده لم يتم إستخدامها بعد، ستكون في إعتقادي أشد إيلاماً للعدو وأنجع علاجاً من باب أن آخر العلاج كما يقولون هو الكيّ !
عموماً قد لا يكون الرئيس صالح هو السياسي الوحيد في اليمن الذي يجيد الرقص بأريحية تامة على رؤوس الثعابين، إلا أنه وبلا شك يظل الرجل الوحيد والفريد من نوعه الذي يعرف دائماً من أين تُؤكلُ الكتف !
#معركة_القواصم


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق