فجر سيرغي لافروف وزير خارجية روسيا مفاجأة من العيار الثقيل صباح اليوم عندما دعا في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الاماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، والسيد احمد ابو الغيط، امين عام الجامعة العربية، “الى انهاء تجميد عضوية سورية في الجامعة”، معتبرا “ان إبقاء دمشق بنظامها الحالي خارج هذه المنظمة لا يساعد على جهود إحلال السلام”.
لافروف يتواجد في ابو ظبي لحضور اعمال منتدى التعاون العربي الروسي، واوقع بدعوته هذه مضيفيه، والسيد ابو الغيط في حرج كبير، لان موضوع فك التجميد عن عضوية سورية في الجامعة بات من “المحرمات”، وان دول الخليج هي التي قادت التحرك في استصدار القرار المذكور قبل ست سنوات تقريبا.
ما زال من غير المعروف ما اذ كان قد تشاور وزير الخارجية الروسي مع مضيفيه في ابو ظبي قبل توجيه هذه الدعوة، ومن المرجح ان هناك “تنسيقا ما” في هذا الخصوص، وان هذه الدعوة قد تكون بمثابة “بالون اختبار”، او خطوة تمهيدية لتهيئة الأجواء لرفع التجميد.
الوزير لافروف كان محقا في مقولة “اريد ان اذكر بأن عدم تمكن الحكومة السورية، وهي عضو يتمتع بالشرعية في منظمة الأمم المتحدة، من المشاركة في محادثات جامعة الدول العربية لا يساعد الجهود المشاركة، وان الجامعة يمكن ان تؤدي دورا اكثر أهمية، واكثر فاعلية لو كانت الحكومة السورية عضوا فيها”.
رد السيد ابو الغيط الذي اتسم بالمرونة يوحي ان هناك توجها بدعوة سورية الى استعادة مقعدها في الجامعة، فهو لم يعارض هذه الخطوة عندما قال “ان عودة سوريا لشغل مقعدها قرار خاضع لارادة الدول الاعضاء، واذا نوقش هذا الامر على مستوى اجتماعات وزراء الخارجية، او على مستوى الأمانة العامة، فإن الجامعة العربية سوف تنفذ هذا القرار”، وقال “الوضع السوري ما زال يتسم بالسيولة، وما زال القرار السياسي للتسوية لم يكتمل بعد”.
السؤال المطروح بقوة هو عن مدى استعداد الحكومة السورية العودة الى الجامعة التي جمدت عضويتها، وبضغوط خليجية، ام لا، خاصة ان معظم هذه الدول ضخت مليارات الدولارات، وآلاف الاطنان من الأسلحة في اطار محاولاتها لاسقاط النظام.
مسؤولون سوريون عبروا اكثر من مرة عن رفضهم لمثل هذه العودة الى الجامعة، التي يصفونها بأنها شريك في مؤامرة لتدمير بلادهم وزعزعة استقرارها، ومن غير المعروف ما اذا كانوا غيروا موقفهم الرافض هذا ام لا، خاصة بعد مؤتمر آستانة الذي جلس فيه وفدها في غرفة واحدة، ووجها لوجه مع وفد المعارضة المسلحة التي كانت توصف بالارهابية.
الوزير لافروف يقوم بجهود كبيرة من اجل خطوات تطبيعية على اكثر من جبهة، جبهة الحكومة والمعارضة من ناحية، وجبهة الحكومة والدول العربية، والخليجية منها على وجه الخصوص.
لا نعتقد انه من قبيل الصدفة ان يوجه لافروف دعوته هذه من ابو ظبي اولا، وقبل شهرين تقريبا من انعقاد القمة العربية في العاصمة الأردنية عمان أواخر الشهر المقبل.. والمثل يقول “لا دخان بدون نار”.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق