القاهرة ـ(أ ف ب) – رفض وزراء خارجية مجموعة دول جوار ليبيا اليوم السبت، أي تدخل أجنبي في الشئون الداخلية الليبية ، وشددوا على ضرورة الحفاظ على أمن واستقرار ووحدة ليبيا وسيادتها على أراضيها ولحمة شعبها.
واستعرض الوزراء ، في الاجتماع العاشر الذي تستضيفه القاهرة ، آخر تطورات الوضع في ليبيا، وأكدوا أنه لا بديل عن التمسك باتفاق الصخيرات كإطار وحيد للخروج من الأزمة الراهنة التي تعاني منها ليبيا.
وشدد الوزراء ، في البيان الختامي للاجتماع ، على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الليبية الشرعية ووحدتها واحترام سيادة القانون، وضمان الفصل بين السلطات وضمان تحقيق العدالة الاجتماعية.
ودعا المشاركون إلى الحفاظ على وحدة الجيش الليبي إلى جانب وجود شرطة وطنية لحماية البلاد، وفقاً لبنود الاتفاق السياسي الليبي، لأداء مهامها في الحفاظ على أمن واستقرار الدولة الليبية ومؤسساتها الشرعية.
وطالب الوزراء بترسيخ مبدأ التوافق دون تهميش أو إقصاء، والالتزام بالحوار الشامل بين جميع الأطراف الليبية ونبذ العنف وإعلاء المصالحة الوطنية الشاملة ، وشددوا على ضرورة المحافظة على مدنية الدولة والمسار الديموقراطي والتداول السلمي للسلطة في ليبيا.
وأكد الوزراء مجدداً دعمهم للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، المنبثق عن الاتفاق السياسي الليبي، الذي يؤسس لحل سياسي نهائي للأزمة، ودعا الوزراء المجلس الرئاسي إلى تكوين حكومة وفاق وطني تمثل كل القوى السياسية الليبية، وحثوا مجلس النواب الليبي على الاجتماع لمناقشتها ومنحها الثقة وفقاً لبنود الاتفاق السياسي الليبي، لمباشرة مهامها.
وجدد الوزراء عزمهم على مواصلة الجهود للإسهام في تشجيع العملية السياسية في ليبيا وإنجاحها وإيجاد الظروف الملائمة لإرساء الاستقرار واستعادة الأمن في كافة انحاء البلاد، وذلك بالتعاون مع الجهود المقدرة التي يبذلها مارتن كوبلر الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، وكذلك كل من الرئيس التنزاني السابق جاكايا كيكويتي ممثل الاتحاد الأفريقي إلى ليبيا، والسفير صلاح الدين الجمالي مبعوث الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى ليبيا.
وأكد الوزراء على أهمية قيام المجتمع الدولي بالتنسيق مع السلطات الشرعية الليبية لتنفيذ خطة للاستجابة للاحتياجات الإنسانية في ليبيا خلال عام 2017، حيث يعاني الشعب الليبي من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية في المستشفيات والمنشآت الصحية في مختلف أنحاء ليبيا.
وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أكد التزام الجامعة بتحمل مسؤولياتها تجاه ليبيا، متعهدًا بالاستمرار في العمل من أجل تشجيع التوصل إلى تسوية شاملة للخروج من المأزق الراهن.
وشدد أبو الغيط، خلال الاجتماع ، على دعم الجامعة العربية لأي مسار سياسي للاتفاق على الخطوات التوافقية، مؤكدا أن الجامعة ستواصل مساندتها للدولة الليبية ومؤسساتها الشرعية من أجل تجاوز التحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية التي تواجهها.
وأشار إلى أنه “بعد مرور أكثر من عام على توقيع اتفاق /الصخيرات/، أصبحنا أمام حالة شبه أزمة متجذرة من الانشقاق في ليبيا، والتي حالت دون التوافق على الخطوات المطلوبة التي تفضى إلى المصالحة المنشودة وتحافظ على مقدرات الدولة الليبية ووحدة أراضيها”.
وشدد أبو الغيط على أن “الجامعة العربية ستظل منفتحة ومستعدة لاستضافة ورعاية أي اجتماعات تتوافق الأطراف الليبية على الانخراط فيه، طالما أنها تهدف إلى إعلاء المصلحة الوطنية للدولة”، مشيرا إلى أن مصر ستدعم أي مسار ليبي لاستكمال الاستحقاقات المقررة باتفاق الصخيرات للحفاظ على سيادتها وسلامة أراضيها.
ومن جانبه اعلن وزير الخارجية المصري سامح شكري السبت ان مصر تعمل من اجل التوصل الى حل سياسي في ليبيا اثر لقاءات مع كبار المسؤولين الليبيين من مختلف المؤسسات المتنازعة على السلطة.
واستقبلت مصر في الفترة الاخيرة رئيس حكومة الوفاق الوطني التي تحظى بدعم المجتمع الدولي فايز السراج ورئيس برلمان طبرق الذي يدعم الحكومة المشكلة في الشرق عقيلة صالح وكذلك المشير خليفة حفتر الذي يقود الجيش الوطني الليبي في الشرق.
وقال شكري لدى افتتاح اجتماع في القاهرة لوزراء خارجية الدول المجاورة لليبيا ان “الهدف من هذه الزيارات البحث عن امكانية التوصل الى ارضية مشتركة ومواقف توافقية تتيح تجاوز المنعطف الحالي للازمة الليبية”.
واضاف ان هناك “التزاما بالحل السياسي مدخلا وحيدا لمعالجة الازمة الليبية ورفض قاطع لكل صور التدخل الاجنبي في الشؤون الليبية”، امام نظرائه من الجزائر وتونس وليبيا والنيجر وكذلك المبعوث الخاص للامم المتحدة الى ليبيا مارتن كوبلر.
واعتبر انه “بالرغم من النجاحات المقدرة التي تحققت في الفترة الاخيرة في مواجهة الارهاب في بنغازي وسرت وغيرها من المناطق الليبية (…) فان مشكلة الارهاب لا يمكن ان تستأصل بشكل نهائي في ليبيا الا من خلال التسوية السياسية”.
وتمزق ليبيا الغارقة في الفوضى النزاعات بين مختلف الفصائل المسلحة والقبلبية منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011. وتتنازع السلطة في البلاد بشكل خاص حكومتان هما حكومة الوفاق الوطني التي تحظى بدعم دولي ومقرها طرابلس، وحكومة اخرى منافسة تسيطر على الشرق الليبي ويؤيدها البرلمان المنتخب ومقرها طبرق.
ويؤيد هذا البرلمان الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير حفتر الذي يحظى بدعم عدد من الدول العربية من بينها مصر والامارات والاردن.
وميدانيا، تتصارع قوتان رئيسيتان هما فصائل مصراتة في الغرب والتي تشكل المكون الرئيسي للقوات التي نجحت في اخراج تنظيم الدولة الاسلامية من سرت تحت قيادة حكومة الوفاق الوطني، والجيش الوطني الليبي الذي يخوض منذ سنتين معارك مع الجماعات الجهادية في شرق البلاد ولا سيما في بنغازي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق