الأربعاء، 25 يناير 2017

عبدالباري عطوان الصين تزحف الى قيادة العالم بسرعة والفضل للرئيس ترامب وشعاره “أمريكا أولا”.. طريق الحرير التاريخي سيعود ويمر عبر بغداد ودمشق.. والحجيج العربي الى بكين تأخر بسبب الرهانات الفاشلة غربا

| |
الصين قادمة، وتسير بسرعة قياسية لقيادة العالم اقتصاديا، وربما سياسيا وعسكريا، والفضل الرئيسي في هذا المنحى يعود الى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والاستراتيجيات شبه الانعزالية التي بات ينفذها بعد توليه السلطة، وحالة الغموض وعدم الاستقرار التي بدأت تخيم على أمريكا حاليا منذ فوزه.

قبل أيام حل الرئيس الصيني شي جي بينغ ضيفا رئيسيا على منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في سويسرا، ودافع دفاعا شرسا عن “العولمة”، وتحدث عن دور اكبر لبلاده على الساحة الدولية، وكأنه يرد بطريقة غير مباشرة على شعار ترامب الجديد “أمريكا أولا”.
الجنرال الصيني المتقاعد لو يوان كان الأكثر وضوحا وتفصيلا، عندما قال على مدونته الخاصة مخاطبا الرئيس ترامب “انتم عندكم شعار “أمريكا أولا”، ونحن عندنا شعار “مجتمع البشرية المشترك”، أي انتم قررتم الانعزال ونحن قررنا الانفتاح، ومن هنا فان الفارق كبير بيننا وبينكم.
بكين ستستضيف في أيار (مايو) المقبل مؤتمرا عالميا يجسد مبادرتها الدولية التي يقول عنوانها “حزام واحد.. طريق واحد”، الذي سيركز على الاستثمار والبنى التحتية، مما سيعزز امكانياتها وصادراتها في هذا الصدد.
المعجزة الصينية الاقتصادية تحققت بعد تنفيذ خطط تنمية مدروسة، تقوم على التقشف، وتعزيز قيم العمل، والسيطرة على الانفجار السكاني، ومحاربة الفساد والفاسدين دون رحمة او شفقة، والآن وبعد ان نهضت الصين من سباتها، واوشكت على احتلال المرتبة الأولى اقتصاديا في العالم، بدأت تتخلى عن سياسات التقشف، وتسعى لمكافأة مواطنيها بالرخاء وسعة العيش، ورفع الحظر عن قيود الانجاب، والسماح بطفلين بدلا من واحد، والانفتاح عالميا، سياسيا وعسكريا، وبدأت دور الأزياء العالمية تعزز المولات التجارية، والمطاعم الإيطالية والفرنسية تحتل مكانة الصينية التقليدية او تزاحمها، وشاهدنا الأندية الكروية الصينية تجذب نجوم العالم، وتصل طموحاتها الى استقطاب رونالد نفسه.
طريق الحرير التاريخي الذي يبدأ في الصين وينتهي في أوروبا وامريكا (بعد اكتشافها)، سيعاد بناؤه من جديد وبطريقة اقوى في اطار استراتيجية تنافسية جديدة مع الولايات المتحدة، وهذا ما يفسر بطريقة او بأخرى،  استخدام المندوب الصيني حق النقض “الفيتو” عدة مرات في مجلس الامن ضد أي تدخل عسكري امريكي في سورية، واحتمال احتلال الصين مكان الولايات المتحدة في اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي التي اعلن ترامب انسحاب بلاده منها، في اول يوم له في البيت الأبيض.
جانغ جو المدير العام لادارة الاقتصاد الدولي في وزارة الخارجية الصينية لخص الصعود الصيني الحالي بكلمات مختصرة، ولكنها بليغة، عندما قال “اذا كان هناك من يقول ان الصين ستلعب دورا قياديا في العالم، فأنا أقول ان الصين ليست هي من يندفع الى الصدارة، بل ان من هم في الصدارة يتقهقرون، ويخلون هذا الموقع للصين”.
الحجيج العربي الى الشرق يجب ان يبدأ وبسرعة، حيث القيادة العالمية الجديدة، ويكفي رهانات على الغرب وامريكا، بعد ان تتضح يوما بعد يوم فشلها وكارثيتها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


جميع الحقوق محفوظة لمدونة عالم الموبايل©2013-2014 فهرس الموقـع سياسة الخصوصية

تدوين باحتراف