الخميس، 19 يناير 2017

قبل شهر قالوا لنا انهم قتلوا جميع مقاتلي “الدولة الإسلامية” في سرت.. واليوم يؤكدون انهم تجمعوا في قواعد عسكرية خارجها ويستعدون للعودة والثأر.. والبيانات الرسمية تؤكد ان مجموع قتلى هذه “الدولة” وصل حتى الآن الى 90 الفا.. ارجوكم احترموا عقولناعبدالباري عطوان

| |
احد أصدقاء صحيفة “راي اليوم” اجرى إحصاء لعدد القتلى في صفوف قوات “الدولة الاسلامية” الذين سقطوا في المعارك التي تشنها ضدهم، ولتصفيتهم، عدة دول واحلاف بعضها دولية عظمى مثل الولايات المتحدة وروسيا، والبعض الآخر إقليمية عظمى مثل ايران وتركيا، علاوة على سورية والعراق، ووصل هذا الصديق الى نتيجة مفادها ان عدد هؤلاء زاد عن تسعين الفا، وتساءل ترى كم بقي من مقاتلي “الدولة” على قيد الحياة؟


اليوم، اعلن وزير الدفاع الأمريكي اشتون كارتر الذي سيرحل من منصبه غدا الجمعة، ان اكثر من ثمانين مقاتلا من تنظيم “الدولة الإسلامية” قتلوا في الضربات الامريكية التي استهدفت معسكرات لهم قرب مدينة سرت غرب ليبيا، وقال ان هؤلاء كانوا ضالعين في التخطيط لهجمات في أوروبا، بل ويحتمل انهم، وحسب قوله، كانوا على علاقة ببعض الهجمات التي وقعت في أوروبا.
لا نعرف كيف توصل الوزير كارتر الى هذه النتيجة التي تؤكد امرين أساسيين، الأول: ان جميع هؤلاء القتلى هم من مقاتلي “الدولة الإسلامية”، والثاني: انهم كانوا يخططون جميعا لتنفيذ هجمات إرهابية في أوروبا.
نطرح هذا السؤال الذي يبدو ساذجا، لأننا ندرك جيدا ان القاذفات التي شنت هذه الغارة هي من طراز “ب 2″ الامريكية العملاقة، واطلقت اكثر من مئة صاروخ، غالبا ما تقوم بهذا القصف من ارتفاع شاهق لا يؤهلها لمعرفة من هو مدني ومن هو إرهابي، ولا نعتقد انها تملك قرون استشعار، او أجهزة فحص دقيقة تؤهلها للوصول الى عقولهم، وبما يؤهلها لمعرفة ما كان يخطط له هؤلاء من عمليات إرهابية في أوروبا مستقبلا.
الوزير اشتون، والمتحدثون باسم وزارة الدفاع “البنتاغون” يطرحون الأرقام، ويحددون النوايا المسبقة لدى الضحايا، ويريدوننا ان نصدقهم دون أي سؤال او استفسار، فكلامهم “مُنزّل”، تماما مثل تلك التي قيلت عن أسلحة الدمار الشامل العراقية، وكانت عذرا ومبررا لشن العدوان على العراق واحتلاله.
القصف الأمريكي “الدقيق جدا”، أوقع آلاف القتلى الأبرياء في أفغانستان، عندما استهدف هذا القصف اعراسا ومدارس وتجمعات قروية، ومن المفارقة اننا وبعد ست سنوات من قصف حلف الناتو لليبيا لا نعرف حتى الآن العدد الحقيقي للضحايا الليبيين، عسكريين كانوا او مواطنيين مدنيين أبرياء، ولا نعتقد اننا سنعرف هذا العدد في حياتنا او حتى حياة احفادنا.
قتل المدنيين في ليبيا او العراق او اليمن، او سورية هو الذي يخلق الإحباط، والغضب، والرغبة في الانتقام، مثلما يخلق الحواضن للجماعات الإرهابية، ويسّهل عمليات تجنيدها للآلاف في صفوفها.
قبل شهر قالوا لنا انهم قضوا قضاء مبرما على “الدولة الإسلامية” في معقلها في مدينة سرت، وجرت عميلة تصفية لكل مقاتليها، واليوم يقولون لنا ان المقاتلين انتقلوا الى معسكرات وقواعد عسكرية خارجها وكانوا يستعدون للعودة والثأر.
نرجوكم توقفوا عن الكذب والتضليل، وقولوا لنا الحقيقة او حتى نصفها حتى نصدقكم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


جميع الحقوق محفوظة لمدونة عالم الموبايل©2013-2014 فهرس الموقـع سياسة الخصوصية

تدوين باحتراف